التفكير بالمدينة استراتيجياً

التفكير بالمدينة استراتيجياً

بعد عقود اعتُبر فيها التخطيط المدني مساوياً للتخطيط المدني المكاني، تطور التفكير الاستراتيجي للمدن ليتخذ بعداً شمولياً تُعتبر فيه مشاركة المواطنين والتحليل المتعدد التخصصات عناصر أساسية عند التفكير في مستقبل مدينة.

 وأتاح إنتاج خطط رئيسية لم تُنفّذ إلا نادراً على مدى سنوات عديدة بسبب الهوة العميقة بين التفكير المبدئي والحياة اليومية، قيام المقاربة الجديدة لاستراتيجيات التنمية المستدامة المدينية.

والأسلوب الذي نفكر ونتعامل من خلاله في الوقت الراهن مع المسائل المدنية هو نتيجة تراكمية لثلاثة عقود من التقييم والدراسة والممارسة والنجاح والفشل.

ثمة ثلاثة عناصر أساسية، عند التفكير بالمدينة استراتيجياً، وهي:

  • السلطات المحلية أساسية لتصميم عملية التنمية المدينية وتنفيذها الملموس.
  • مشاركة الأطراف المحلية (المسؤولون المنتخبون، والجمعيات، والمواطنون والإدارات، إلخ) شرط أساسي لنجاح مشروع التنمية المدينية.
  • الشراكة بين القطاعين العام والخاص على المستويين الوطني والدولي هي عنصر أساسي في تنفيذ خطط العمل الناشئة عن مشاريع التنمية المدينية.

بحسب تعريف بنك التنمية الآسيوي، استراتيجية التنمية للمدينة هي "خطة عمل لتحقيق النمو العادل في مدينة، تتطور وتستمر من خلال المشاركة العامة من أجل تحسين نوعية الحياة للمواطنين جميعهم. أما الغايات، فتشمل رؤية شاملة للمدينة وخطة عمل لتحسين الحوكمة والإدارة وزيادة الاستثمارات من أجل زيادة فرص التوظيف والخدمات بالإضافة إلى برامج منظمة ودائمة لتقليص معدلات الفقر. يتعين على المدينة أن تقود العملية بنفسها كذلك يُعتبر تبنيها محلياً أساسياً. [...] تركز استراتيجية التنمية للمدينة على عملية التغيير. [...] تركز استراتيجية التنمية للمدينة على المدينة كوحدة للتحليل... تساعد استراتيجية التنمية للمدينة المدينة على الإفادة إلى أقصى حد ممكن من نقاط قوتها وفرصها، [...] وعلى تحسين موقعها التنافسي والمساهمة بذلك بشكل أكبر في التنمية الوطنية."

استراتيجية التنمية للمدينة هي إذاً:

  1. أداة قيادة تمنح متخذي القرار رؤية واضحة عن تطور مدينتهم وتتيح لهم حشد الأطراف العامة والخاصة من أجل تبني هذه الرؤية.
  2. أداة مشاركة تتيح إمكانية إشراك الأطراف المدنيين كلهم الذين سيشاركون بطريقة أو بأخرى في تنمية مدينتهم.
  3. أداة تنمية متعددة القطاعات وواسعة النطاق يمكن الاستعانة بها لمعالجة المشاكل المدنية: الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية، إلخ..
  4. أكثر من خطة اجتماعية واقتصادية هي محلية بالفطرة كما أنها ترتبط بالتخطيط المدني ارتباطاً وثيقاً. ومن خلال رؤاها الطويلة الأمد، هي تكمل أدوات التخطيط المكاني القانونية.
  5. أداة تخطيط استراتيجي. تتيح تنفيذ الأنشطة القصيرة الأمد كجزء من استراتيجية على المدى الطويل.

التنمية المستدامة المدينية في منطقة المتوسط

لمنطقة المتوسط خصوصيات عديدة يتعين أخذها في الاعتبار عند تطوير استراتيجيات التنمية المستدامة المدينية. ومن أهم خصوصيات هذه المنطقة:

  • التنمية المدينية الغنية والقديمة
  • التمدن الآخذ في النمو والتأمين غير الملائم للبنى التحتية الأساسية
  • التنمية المدنية القوية في المناطق الساحلية
  • النسبة الكبيرة من الأحياء الفقيرة والعشوائية المرتبطة بمشاكل حقيقية في إدارة الأرض
  • تأجيل تنفيذ الإصلاحات لتحسين الحوكمة المحلية والديمقراطية والدور الهامشي الذي يضطلع به المجتمع المدني
  • المشاكل البيئية التي لا يتم التعامل معها بشكل ملائم
  • الديناميكيات الاجتماعية التي تشكل عوائق في وجه الممارسات الراهنة

قامت مدن عديدة بتطوير استراتيجيات تنمية مدينية واعدة في السنوات السابقة. ويتيح ذلك استخلاص العبر التي تعود بالفائدة على المدن الأخرى الراغبة في تطوير استراتيجياتها وفي تحسين تنفيذ الاستراتيجيات القائمة من خلال مشاريع ملموسة وأفضل الممارسات.